نـثر مـرورك في الــدرب زهـراً وريحانـا . . . وفاح عبــق اســــمك بوجـودك الفتــانـــا

فإن نطقت بخيـر فهو لشخصك إحسانا . . . وإن نطقت بشر فهو على شخصك نكرانا

وإن بقيت بين إخوتك فنحـن لك أعوانـا . . . وإن غادرت فنحن لك ذاكرين فلا تنسـانــا

خالد نصر

لأنها النبك فأنها تستحق منا كل الخير والعطاء..أسرة منتديات لأنها النبك العربية ترحب بكم وتتمنى لكم الفائدة والخير

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
النبـــ لأنها ــــك - 2196
 
زهرة الزهور - 722
 
سمات الود - 406
 
ورده فلسطين - 211
 
naseem - 167
 
فـجـــر الـعـمـر - 141
 
عاشق بحر - 135
 
دموع المسافر - 120
 
النسرالعربي - 110
 
المهاجر إلى الله - 104
 

المواضيع الأخيرة
» بدائل الريموت كنترول لكل الأجهزة
الثلاثاء يناير 07, 2014 9:20 pm من طرف elandalib230

» عضو جديد هل من مرحب
الثلاثاء يناير 07, 2014 9:13 pm من طرف elandalib230

» أبواب دمشق
الجمعة أكتوبر 04, 2013 6:08 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» آثار ومعالم سوريه ...
الجمعة أكتوبر 04, 2013 6:05 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» ... بحبــــــــك يـــا شــــــــام ...
الجمعة أكتوبر 04, 2013 6:02 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» هذه هي سوريا ......بلدي الحبيبة .....
الجمعة أكتوبر 04, 2013 5:51 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» جولة في سوريا الحبيبة
الجمعة أكتوبر 04, 2013 5:40 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» المحفل الماسوني الذي حكم مصر!
السبت سبتمبر 14, 2013 1:06 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» نظرة في كتاب "صدام الحضارات" لهنتنغتون
السبت سبتمبر 14, 2013 12:35 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» الخطة الإسرائيلية لتدمير صواريخ " اس 300 " ( فيديو وصور )
السبت سبتمبر 07, 2013 11:13 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» لماذا استقال قائد القوات الأمريكية في العراق و أفغانستان
السبت سبتمبر 07, 2013 11:08 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» missile de croisière
السبت سبتمبر 07, 2013 10:25 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» صاروخ كروز الأمريكي لمحة وتفاصيل
السبت سبتمبر 07, 2013 9:52 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» صور الحرم النبوي بين الامس والحاضر المدينة المنورة
الأحد أغسطس 25, 2013 6:41 pm من طرف خ ل و د ي

» منطقة قارة قضاء النبك
السبت ديسمبر 29, 2012 1:40 am من طرف عبود

» ماذا يقال في يوم عرفة
الخميس أكتوبر 25, 2012 6:55 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» في رحاب عرفات تقبل الله من الحجاج وكل عام وأنتم بخير
الخميس أكتوبر 25, 2012 6:17 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» رمي مواطن من الطابق الثالث
الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 8:25 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» مسير لدير مار موسى الحبشي
الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 6:49 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» ندوة الربيع الثانية عشر في دير مار موسى 11/6/2009, 9:48 am
الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 5:56 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» خان العروس قضاء معلولا..القلمون
الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 3:09 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

»  حران العواميد
الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 3:03 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» أهم المعالم الأثرية بمدينة النبك
الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 2:59 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» مغترب من النبك المغترب "فريز متري": مدينتي أجمل من سويسرا
الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 2:09 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» جولة ميدانية على منطقة النبك
الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 1:37 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» الشــــــــــــــــــــــ أمي ــــــــــام
الأحد سبتمبر 16, 2012 11:48 pm من طرف نسمة صباح

» احب زوجتى وأفكر فى اخرى !!
الأحد سبتمبر 16, 2012 11:43 pm من طرف نسمة صباح

» تردد قناة الجزيرة الجديد - تردد قناة الجزيرة 2012
الجمعة يوليو 27, 2012 3:56 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» فك حجب المواقع*ultra surf *كسر بروكسي* احدث البرامج
الخميس يونيو 21, 2012 1:51 am من طرف abo-saleh

» لنشر زراعتها والمحافظة عليها.. مهرجان قطاف الوردة الدمشقية في قرية المراح بريف دمشق
الإثنين يونيو 04, 2012 4:25 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» اللجنة العليا للانتخابات تعلن نتائج انتخابات مجلس الشعب في دوره التشريعي الأول فى ظل الدستور الجديد بنسبة مشاركة بلغت 26ر51 بالمئة
الأربعاء مايو 16, 2012 3:53 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» بعد ترميم دام خمسة عشر عاماً .. بناء سراي النبك يزهو بحلته الجديدة
الأربعاء مايو 16, 2012 1:15 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» دفتر زوار لانها النبك
الخميس أبريل 19, 2012 3:48 am من طرف الحب المستحيل

» بيان المرشح رامز بحبوح لعضوية مجلس الشعب مستقل فئة ب
الأحد أبريل 15, 2012 1:16 am من طرف رامز بحبوح

» معا لنحافظ على نظافة مدينتنا..
السبت أبريل 14, 2012 2:29 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» لرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتحديد 26 الجاري موعدا للاستفتاء على مشروع دستور الجمهورية العربية السورية
الأربعاء فبراير 22, 2012 6:28 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتحديد 26 الجاري موعدا للاستفتاء على مشروع دستورالجمهورية العربية السورية الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتحديد 26 الجاري موعدا للاستفتاء على مشروع دستورالجمهورية العربية السورية
الخميس فبراير 16, 2012 6:04 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» وسط تطورات داخلية وإقليمية عام 1963.. "الرأي العام" تتحدث عن البدء بإعداد ميثاق وطني
الخميس فبراير 16, 2012 5:56 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» شوفو الزواج شوبسوي
الثلاثاء فبراير 14, 2012 2:34 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» كاريكاتير مضحك عن الزواج..!!!
الثلاثاء فبراير 14, 2012 1:39 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» توأم ملتصق ..سبحان الله بما خلق
الثلاثاء فبراير 14, 2012 12:51 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» تاريخ سوريا بالصور..
الأربعاء فبراير 08, 2012 7:55 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» تاريخ سوريا ....مهد الحضارات
الأربعاء فبراير 08, 2012 7:49 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» صباحكم ورد وفل
الأربعاء فبراير 08, 2012 6:40 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» صباح الورد
الأربعاء فبراير 08, 2012 6:36 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» المطبخ السوري
السبت فبراير 04, 2012 3:33 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» ميشيل خنشت": التآخي ميزة العرس "النبكي"
الخميس فبراير 02, 2012 3:03 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» الطبيب ميشيل
الخميس يناير 19, 2012 10:45 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» اعلان مركز نفاذ النبك
الجمعة يناير 13, 2012 2:05 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» سلفادور دالي
الثلاثاء يناير 03, 2012 9:34 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» المنتدى كتير حلو الله يعطيكم العافية
الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 10:18 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» المته مشروب نبكي بأمتياز ...
الأحد ديسمبر 18, 2011 9:52 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» وسام تقدير وشرف للقائمة الشعبية
الأربعاء ديسمبر 14, 2011 2:06 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» شارك في بناء مدينة النبك
الأربعاء ديسمبر 07, 2011 10:27 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» شارك ببناء مدينة النبك
الأربعاء ديسمبر 07, 2011 10:17 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» دراسة: تناول عصير الكرز بإنتظام يحسن النوم
الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 11:55 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» دعوة لمضافة أبراهيم طيفور ..لمناقشة البرنامج الأنتخابي
الأحد ديسمبر 04, 2011 6:49 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» البرنامج الإنتخابي الذي توافقت عليه مع بعض الزملاء المرشحين
الأحد ديسمبر 04, 2011 6:46 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» ميثاق الإنتخابات
الأحد ديسمبر 04, 2011 6:45 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» لنكسب الوقت ...
الأحد ديسمبر 04, 2011 6:44 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» اقتراح للانتخابات
الأحد ديسمبر 04, 2011 6:42 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» سهرة الثلاثاء الخاصة بالأنتخابات للمشاركة تفضلو ...
الخميس ديسمبر 01, 2011 5:33 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» سهرة السبت الخاصة بالأنتخابات للمشاركة تفضلو ...
الأربعاء نوفمبر 30, 2011 7:36 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» في رحاب تفسير القرآن ..أبن كثير
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 7:01 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» مواقع الوزرات بالجمهورية العربية السورية كاملة
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 6:55 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» موقع وزارة الداخلية
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 6:53 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» القرار رقم /7272/ القاضي بتشكيل لجنة مهمتها دراسة الواقع الاجتماعي والاقتصادي واقتراح الحلول الممكنة
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 6:47 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» القرار رقم /9660/ القاضي بتشكيل لجنة مهمتها دراسة مشروع القانون المعد من قبل الاتحاد العام النسائي والمتعلق بالجنسية
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 6:45 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» القرار رقم 12793/م.و المتضمن اللائحة التنفبذية لقانون الأحزاب
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 6:44 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» أسماء المرشحين لمجلس مدينة النبك
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 2:47 am من طرف احمدين

» دير مار يعقوب المقطع بقارة
الخميس نوفمبر 24, 2011 3:28 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» صورة لدير مار موسى الحبشي في جبال النبك
الخميس نوفمبر 24, 2011 2:53 am من طرف النبـــ لأنها ــــك

» سلسلة مطاعم جدة بالصور
السبت نوفمبر 19, 2011 5:50 am من طرف ام سندوسه

» انشالله كل عام و الجميع بألف خير
الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 10:54 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» للمشاركة بصفحة الانتخابات للمجلس البلدي على الفيس بوك
السبت نوفمبر 05, 2011 7:04 pm من طرف شريف ميا

» مشاكل النوم
السبت أكتوبر 29, 2011 9:54 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» اضطرابات الدورة الشهرية
الإثنين أكتوبر 24, 2011 7:10 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» ماهي محطات النمو التي يقطعها طفلك؟
الإثنين أكتوبر 24, 2011 7:08 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» الكورتيزون
الإثنين أكتوبر 24, 2011 7:03 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» الوحمات Birthmarks
الإثنين أكتوبر 24, 2011 7:00 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» صور تمارين تقوية و وقاية ومنع آلام عضلات الظهر
الإثنين أكتوبر 24, 2011 6:53 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

»  قوى مجموعه اسطونات هكر اخلاقي على مستوي كل المنتديات بروابط مباشره من رفعى
الجمعة أكتوبر 21, 2011 7:11 am من طرف haitham_ka

» دقيقة لربك...
الجمعة أكتوبر 14, 2011 3:56 am من طرف محمدخير سنيور

» رثاء لمحبوبتي
الأربعاء أكتوبر 12, 2011 4:48 am من طرف جوري

» نصيحة لبنت بلدي الغالية العزيزة
الإثنين أكتوبر 10, 2011 2:07 am من طرف محمود

» هل تزوج ابنتك من جنسية عربية أخرى؟
الإثنين أكتوبر 10, 2011 2:04 am من طرف محمود

» محامي كذاب
الإثنين أكتوبر 10, 2011 1:58 am من طرف محمود

» من الطبيعة تعلمت الكثير
الأربعاء سبتمبر 28, 2011 5:20 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» مِنْ بَعْدِ لَيْلٍ مُظْلِمِ
الأربعاء سبتمبر 28, 2011 5:10 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» من ﺍﻟْﺮَّﺍﺋِﻊ ﺃَﻥ ﻳَﻜُﻮْﻥ ﻟَﺪَﻳْﻚ ﺑِﻴــﺖ ﻛِﺒــﻴَﺮ .
الأربعاء سبتمبر 28, 2011 5:06 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» ڪــــــــــن ڪــــــــــأفـضل مـــــــا يمڪـنك أن تــڪون
الأربعاء سبتمبر 28, 2011 4:53 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» لاتنسى أن تشرب الماء وأنت امام الكمبيوتر !!
الأربعاء سبتمبر 28, 2011 4:51 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» عشر معلومات دينيه رائعه جدا
الأربعاء سبتمبر 28, 2011 4:49 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» ثق بالله تكسب
الأربعاء سبتمبر 28, 2011 4:48 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» إنا لله وإنا له لراجعون البقاء لله
الإثنين سبتمبر 26, 2011 5:51 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» كل عام ومدير الموقع بألف خير
الأربعاء سبتمبر 21, 2011 7:31 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» البقاء لله
الثلاثاء سبتمبر 20, 2011 6:50 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» تم أيقاف غرف الدردشة على برنامج لايت سي
الأحد سبتمبر 11, 2011 5:48 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

» متى يحل الكذب في الاسلام؟
السبت سبتمبر 10, 2011 5:47 pm من طرف النبـــ لأنها ــــك

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

دخول

لقد نسيت كلمة السر



احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1976 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو ِAlaa.ahmed فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 5153 مساهمة في هذا المنتدى في 1883 موضوع
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات لأنها النبك العربية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط على موقع حفض الصفحات

سبتمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30      

اليومية اليومية

تصويت
تدفق ال RSS

Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 



أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الكاتب محمد المــــــــاغوط

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الكاتب محمد المــــــــاغوط في الأحد أغسطس 22, 2010 5:23 am

ninar

avatar
بطاقة تعريف الكاتب : محمد الماغوط




ولد عام 1934 في مدينة سلمية التابعة لمحافظة حماه السورية

- يعتبر محمد الماغوط أحد أهم رواد قصيدة النثر في الوطن العربي.

- زوجته الشاعرة الراحلة سنية صالح، ولهما بنتان "شام" وتعمل طبيبة، و"سلافة" متخرجة من كلية الفنون الجميلة بدمشق.

- الأديب الكبير محمد الماغوط واحد من الكبار الذين ساهموا في تحديد هوية وطبيعة وتوجه صحيفة «تشرين» السورية

في نشأتها وصدورها وتطورها، حين تناوب مع الكاتب القاص زكريا تامر على كتابة زاوية يومية ، تعادل في مواقفها صحيفة كاملة في عام 1975 وما بعد، وكذلك الحال حين انتقل ليكتب «أليس في بلاد العجائب» في مجلة«المستقبل» الأسبوعية، وكانت بشهادة المرحوم نبيل خوري (رئيس التحرير) جواز مرور، ممهوراً بكل البيانات الصادقة والأختام الى القارئ العربي، ولاسيما السوري، لما كان لها من دور كبير في انتشار «المستقبل» على نحو بارز وشائع في سورية.

أهم مؤلفات محمد الماغوط

1- حزن في ضوء القمر - شعر (دار مجلة شعر - بيروت 1959 )

2- غرفة بملايين الجدران - شعر (دار مجلة شعر - بيروت 1960)

3- العصفور الأحدب - مسرحية 1960 (لم تمثل على المسرح)

4- المهرج - مسرحية ( مُثلت على المسرح 1960 ، طُبعت عام 1998 من قبل دار المدى - دمشق )

5- الفرح ليس مهنتي - شعر (منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1970)

6- ضيعة تشرين - مسرحية ( لم تطبع - مُثلت على المسرح 1973-1974)

7- شقائق النعمان - مسرحية

8- الأرجوحة - رواية 1974 (نشرت عام 1974 - 1991 عن دار رياض الريس للنشر)

9- غربة - مسرحية (لم تُطبع - مُثلت على المسرح 1976 )

10- كاسك يا وطن - مسرحية (لم تطبع - مُثلت على المسرح 1979)

11- خارج السرب - مسرحية ( دار المدى - دمشق 1999 ، مُثلت على المسرح بإخراج الفنان جهاد سعد)

12- حكايا الليل - مسلسل تلفزيوني ( من إنتاج التلفزيون السوري )

13- وين الغلط - مسلسل تلفزيوني (إنتاج التلفزيون السوري )

14- وادي المسك - مسلسل تلفزيوني

15- حكايا الليل - مسلسل تلفزيوني

16- الحدود - فيلم سينمائي ( إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان دريد لحام )

17- التقرير - فيلم سينمائي ( إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان دريد لحام)

18- سأخون وطني - مجموعة مقالات ( 1987- أعادت طباعتها دار المدى بدمشق 2001 )

19- سياف الزهور - نصوص ( دار المدى بدمشق 2001)

أعماله الكاملة طبعتها دار العودة في لبنان.



- أعادت طباعة أعماله دار المدى في دمشق عام 1998 في كتاب واحد بعنوان (أعمال محمد الماغوط ) تضمن:

(المجموعات الشعرية: حزن في ضوء القمر، غرفة بملايين الجدران، الفرح ليس مهنتي. مسرحيتا: العصفور الأحدب، المهرج. رواية: الأرجوحة)

- تُرجمت دواوينه ومختارات له ونُشرت في عواصم عالمية عديدة إضافة إلى دراسات نقدية وأطروحات جامعية حول شعره ومسرحه.

توفي في 03/04/2006


محمد الماغوط.. السخرية هي ذروة الألم...



ذات يوم شتائي بارد ولد محمد الماغوط في مدينة السلمية التابعة لمحافظة حماة السورية في شباط 1934 وكسائر فقراء ذلك الزمان الذين لم تسعفهم الحال للتحصيل العلمي، لذا كانت طفولته على قدر من البؤس والحرمان الذي تمرَّد عليه لاحقاً في القراءة وفي البحث عن أداته لمواجهة الظلم، وربما عثوره على تلك الأداة التي هي الكلمة فتحت أمامه درباً زرع على جنباتها شجرة الباسق، شعراً ومسرحاً وكانت تلك الكلمة كما تقول زوجته سنيّة صالح هي بمقدار ما تكون في الحلم طريقاً نحو الحرية، نجدها في الواقع طريقاً إلى السجن، وهكذا عرف الماغوط مبكراً السجون، وخلف قضبانها بدأ يصوغ نصَّه بمفرده جعلته واحداً من كبار شعراء الحداثة، وكتاب المسرح في عالمنا العربي.



هذا الرجل النسر العتيق الذي جمع حطام الأيام وأقام عزلته خلف جدار مليء بالصور والذكريات، تقرأ على مائدته سيرة شاعر مسكون بالتمرد هذا الرجل الذي يمنحه صوت فيروز أملاً جديداً، لكي تعرفه أكثر سل عنه رفيقة عمره آخر النساء في خيمة حزنه زوجته سنية التي تقول إنه ولد في غرفة مسدلة الستائر اسمها الشرق الأوسط، ومنذ مجموعته الأولى "حزن في ضوء القمر" وهو يحاول إيجاد بعض الكوى أو توسيع ما بين قضبان النوافذ، ليرى العالم ويتنسم بعض الحرية وذروة هذه المأساة هي في إصراره على تغيير هذا الواقع وحيداً، ولا يملك من أسلحة التغيير إلا الشعر، فبمقدار ما تكون الكلمة في الحلم طريقاً إلى الحرية نجدها في الواقع طريقاً إلى السجن، ولأنها - أي الكلمة - كانت دائماً إحدى أبرز ضحايا الاضطرابات السياسية في الوطن العربي، فقد كان هذا الشاعر يرتعد هلعاً إثر كل انقلاب مرّ على الوطن، وفي إحدى هذه الانقلابات خرجت أبحث عنه كان في ضائقة وقد تجره تلك الضائقة إلى السجن أو إلى ما هو أمرّ منه، وساعدني انتقاله إلى غرفة جديدة في إخفائه عن الأنظار. غرفة صغيرة ذات سقف واطئ حشرت حشراً في إحدى المباني بحيث كان على من يعبر عتبتها أن ينحني.. ينحني وكأنه يعبر بوابة ذلك الزمان.

"ضع منديلك الأبيض على الرصيف

واجلس إلى جانبي تحت ضَوْء المطر الحنون

لأبوح لك بسرّ خطير

اصرف أدلاءك ومرشديك

وألق إلى الوحل أو إلى النار بكل ما كتبت من حواشي وانطباعات

إن أي فلاّح عجوز

يروي لك في بيتين من العتابا كل تاريخ الشرق

وهو يدرّج لفَّافَته أمام خيمته

أحب التسكع والبطالة ومقاهي الرصيف ولكنني أحب الرصيف أكثر،

أحب الغابات والمروج اللانهائية ولكنني أحب الخريف أكثر،

أحب الشهيق والزفير ورياضة الصباح

ولكنني أحب السعال والدخان أكثر".



ندم الكتابة

ويعترف الماغوط في برنامج روافد الذي بثته "العربية" أنه لم يندم قط على أي كلمة كتبها، وأن أكثر اللحظات التي شعر بها في الندم في أيام الطفولة مثل أن سرقة "مشمش من البساتين..نسرق دجاج بالنهار.. نسرق دراجات لنركب عليها".

ويعترف كذلك الماغوط للإعلامي "أحمد علي الزين" بابتعاده عن جدلية النصر والهزيمة "القضية لا تكمن عندي في النصر أو الهزيمة، فأنا لا أجيد شيئا سوى الكتابة، أما نتائج المعركة فلست أهتم لها.. لست رجل خطط، ولا اعرف كيف أخطط لشيء ولذلك كنت أفشل عسكري".

ويرى الماغوط أن الكتابة الساخر هي "ذروة الألم" وأن الإنسان الذي يكون جديا على طول الخط هو بالضرورة " إنسان مريض".

"طفولتي بعيدة..

وكهولتي بعيدة..

وطني بعيد.. ومنفاي بعيد..

أيها السائح أعطني منظارك المقرِّب

علَّني ألمح يداً أو محرمةً في هذا الكون تُوْمِئُ إليَّ

صوِّرني وأنا أبكي وأنا أقعي بأسمالي أمام عتبة الفندق

وأكتب على قفا الصورة هذا شاعرٌ من الشرق".



عاشق القضايا الخاسرة

في شبابه ذهب الماغوط إلى دمشق لدراسة الزراعة ولكن انسحب من هذا الاختصاص رغم تفوقه??? مؤكدا أن اختصاصه هو"الحشرات البشرية" وليس الحشرات الزراعية، وفي هذا الصدد يقول "كان عندي إحساس بأن هناك ثمة غلط تاريخي ينبغي إصلاحه بين البشر ولذلك أنا مع القضايا الخاسرة حتى الموت".

وعند ولوجه سجن المزة بدمشق عام 1955 على خلفية انتمائه السياسي لم يجد الماغوط سوى لفائف السجائر ليكتب عليها مذكراته، واخرجها معه داخل ملابسه الداخلية بعد قبل أن يذهب إلى بيروت؟، حيث وجد نفسه وحيدا وغريبا، كما تقول زوجته الشاعرة الراحلة، وعندما قدمه أدونيس في إحدى اجتماعات مجلة شعر المكتظة بالوافدين، وقرأ له بعض نتاجه الجديد الغريب بصوت رخيم دون أن يُعلن عن اسمه، وترك المستمعين يتخبطون من هذا؟ هل هذا الشعر لبودلير أم لرامبو، ولكن أدونيس لم يلبث أن أشار إلى شاب مجهول غير أنيق أشعث الشعر وقال: والشاعر. لاشك أن تلك المفاجأة قد أدهشتهم، وانقلب فضولهم إلى تمتمات خفيفة. أما هو كنت أراقبه بصمت والكلام لزوجته، فقد ارتبك واشتد لمعان عينيه بلغة هذه التفاصيل، وفي هذا الضوء الشخصي نقرأ غربة محمد الماغوط، ومع الأيام لم يخرج من عزلته بل غيّر موقعها من عزلة الغريب إلى عزلة الرافض.

" المرأة التي أحلم بها

لا تأكل ولا تشرب ولا تنام

إنها ترتعش فقط

ترتمي بين ذراعيّ وتستقيم

كسيف في آخر اهتزازه".





آخر صورة للبدوي الأحمر في دبي



محمد الماغوط: آه .. يا وطن الأسلاك الشائكة والحدود المغلقة.. والشوارع المقفرة والستائر المسدلة

28/03/2006



بقلم: جهاد فاضل

لا تغيب صورة الشاعر محمد الماغوط، وهو يجلس على كرسيه النقال في مدينة دبي، عن ذاكرتي، وبخاصة صورته وهو يجلس على المنبر الى جوار الفائزين مثلا بجوائز سلطان العويس، وصورته الثانية وهو يجلس في غرفته بالفندق.

في الصورة الاولى يحضر الماغوط على كرسيه النقال الى مبنى الجائزة وسط دبي، مع ابن شقيقته محمد الذي يقود الكرسي بنفسه، كما يشرف على امور خاله الصحية لأنه - كما عرف عنه (الماغوط) - طبيب يصعد الماغوط الى المنبر ليجلس على اول كرسي لجهة اليمين (حيث كرسيه النقال بقربه مباشرة) ويجلس الى جانبه الفائزون الاربعة الباقون: ثروت عكاشة من مصر، ومحمد مفتاح من المغرب، وعز الدين المدني من تونس وانطوان زحلان من فلسطين. الجلسة مخصصة لكي يلقي كل من الفائزين الخمسة كلمة تتصل بتجربته وما يريد ان يقوله حول اي امر يشاء.

يبدأ المتحدث الاول عز الدين المدني بالكلام، ليبدأ الماغوط بالتدخين، او لنقل ان الماغوط بدأ يدخن عندما جلس على كرسيه على المنبر. سيجارة اولى ثم سيجارة ثانية. فجأة يطلب من ابن اخته محمد ان يأتي اليه. ينزله محمد من المنبر يساعده كي يستقر على كرسيه النقال ويخرج به من القاعة، على الارجح، او على التأكيد، الى الحمام لقضاء حاجة. من جديد يعود الماغوط ويصعد الى المنبر ويأخذ مكانه. يتابع التدخين ويتابع الفائزون الآخرون رواية تجاربهم ونظارات الماغوط السميكة اللماعة تجول في سماء القاعة. تحدث الجميع الا الماغوط. بدا على عريف الحفل ان لديه تعليمات بتجاوز الماغوط المتعب والمريض وشبه المقعد. لم يعطه الكلام وبدا ان الحفل سينتهي او سينتقل الجميع الى نشاط آخر. فجأة يتحرك الماغوط في مقعده وسط دخان سيجارته ويطلب من 'محمد' ان يعطيه 'الورقة'. اعطاه محمد الورقة، فقرأ الماغوط كلمات جاهزة معدة ليلقيها في الحفل هي التالية:

من يدعوني لافتتاح اي معرض منتظر كمن يدعو الخريف لافتتاح معرض زهور

ومهما كتبت وابدعت في اي مجال

اظل ضيفا عابرا على هذا الوطن الخالد والمفدى

فإلى الوطن الذي ينتظرني

والى المحكمين الذين لا اعرف عنهم اكثر مما اعرف عن مواقع الغيوم

واتجاهاتها دون نظارتي الطبية كل ما املك عدا عكازي وحزني

من قبل قلت: آه لو يتم تبادل الاوطان كالراقصات في الملهى والآن اقول: آه لو يتم تبادل الاسرى مع اوطانهم في كل حرب، لأنني منذ الطفولة وحتى الآن: كلما تحركت ستارة، سترت اوراقي بيدي كبغي ساعة المداهمة!

أول صورة

انجز الماغوط قراءة ورقته فصفقنا. وتابع الحفل اعماله وتحدث آخرون من جديد. ولكن الماغوط ما ان انهى كلماته حتى طلب من محمد ان يأتي اليه. نزل من كرسيه التي على المنبر ليستقل كرسيه النقال وليغادر معها ومع 'محمد' الى الغرفة رقم 130 في فندق البستان ووتانا في دبي، في حين تابع زملاؤه الكلام.

هذه اول صورة للماغوط في دبي.



صورته الثانية التي لا تغادر مخيلتي في مجلسه في غرفته بالفندق. الماغوط يجلس الى حافة تخته بما يتيسر من لباس بسيط يتدثر به. يجلس ولا يجلس، فهو يتكئ على مساند او مخدات على الفراش وامامه كأسه التي لا تنضب، وفي فمه، او في يده، سيجارة لا تنطفئ، تماما كالكأس التي لا تعرف الامتلاء كما لا تعرف الفراغ. الكأس الملأى تزعج الماغوط فيظل يتعامل معها حتى تفرغ، فإذا فرغت عاد ليملأها من جديد، وهكذا الى ما لا نهاية تماما كسيزيف في الاسطورة اليونانية: يصعد سيزيف ومعه الصخرة السوداء الى اعلى الجبل المسنن فلا تستقر الصخرة بل تتدحرج الى القاع، يلحق سيزيف بها ليصعد معها من جديد، وهكذا حتى انتهاء الدهر، تنفيذا لعقوبة إلهية، في حين ان احدا لا يعرف لماذا يطارد الماغوط كأسه: لا يطيقها وهي ملأى ولا يطيقها وهي فارغة. ويظل هكذا حتى يستولي الكرى على عينيه المتعبتين اللتين اكلتهما الحروف والاوراق.



في الوقت نفسه تقبض اصابع الماغوط بلا ملل على سيجارة يظل يمجها حتى لا يبقى فيها الا مليمات قليلة، يرميها على الارض ويدوسها بحذائه او بمشايته، اعقاب السجائر تنتشر على الارض، او على السجادة، لا فرق، كما تشاهد ايضا في منفضة بقربه.



على وشك المغادرة

وفي الصورتين يبدو الماغوط بجسده الممتلئ، المترهل، وبوجهه الاكثر امتلاء، وكأنه على وشك المغادرة. الى اين؟ الى حيث ترقد 'سنية' زوجته الشاعرة الفاضلة التي تحملته بصبر القديسين قبل ان ترحل وتتركه بعهدة ابنتيه.

وجه ممتلئ، وعينان شاردتان، ونظارتان سميكتان تلمعان من بعيد وتدلان على انهما من اهل الدرجة العالية في ضعف النظر، يخلد الماغوط الى الشراب والى جواره صحافيون يسألونه عن 'التجاوز' و'التخطي'، وكيف عمل على قصيدته، وطورها. كيف اشتغلت على قصيدتك؟ وكيف طورتها؟ وكيف فهمت الحداثة؟

الماغوط يكتفي بتأمل الاسئلة التي تطرح عليه ولا يجيب هو لا يفهم مثل هذه الاسئلة، لم يتجاوز ولم يتخط، ولم يشتغل على تطوير قصيدته، وانما كتبها بدون افتعال، وكما تداعت الى ذهنه، لا يفهم الصحافيون مثل هذه الاجوبة، فقد تعودوا على اسئلة ادونيس وعلى اجوبته في آن. هو لا يطيق ادونيس ولا يحبه ولا يحب بالطبع لا اسئلته ولا اجوبته، ولو ان الماغوط اتبع ادونيس في هذه الاسئلة والاجوبة، لما كان ذلك الشاعر الذي احبه الناس واقبلوا على قراءة شعره ومشاهدة مسرحياته بشغف، بل لكان مجرد شاعر قصيدة نثر ينتقل من ديوان فاشل الى ديوان اكثر فشلا.

الماغوط شاعر متواضع، بسيط، الكلام الذي في قلبه يقوله، لا يعرف النقية، ولا المسايرة، ولا المجاملة، ولا يعرف التمثيل الذي يتقنه غيره يروي بسخرية وقائع ليلة نام فيها في 'البانيو' في منزل يوسف الخال، صاحب مجلة شعر في بيروت وبسخرية ايضا يروي اخبارا عن علاقته بصعلوك آخر، متشرد دائم مثله، هو بدر شاكر السياب الذي تعرف عليه في بيروت.

ثلاث مدن، يقول لك عرفها وعاش فيها واحبها هي السلمية التي ولد فيها وبيروت والشام.



لا يكره النقد ولكنه يكره التجني

لا يوافق على انه يقيم على ضفاف الخطر، فهو يقول انه يقيم في عين الخطر ولكن الحكام في بلاده يتحاشونه لانه نزيه ونظيف قال ان الرئيس حافظ الاسد قال له مرة: 'انت قاس وجارح، ولكنك نظيف'، كما اخبرنا ان زوجة الرئيس حافظ كانت ايضا معجبة بشعره ومسرحياته.

وقال انه لم يكتب يوما لا شعرا موزونا على اسلوب الخليل بن احمد ولا شعرا تفعيليا على اسلوب الشعر العربي الحديث الذي ساد في الخمسينات وكان من شعرائه السياب والبياتي ونازك الملائكة.

وهو لفرط بساطته لا ينعت الشعر المنثور الذي يكتبه بانه شعر بل يقول: نصوص وفي الديوان الاخير الذي صدر له عن دار المدى في دمشق واسمه 'البدوي الاحمر' وقد اهداني نسخة منه في دبي ورد تحت 'البدوي الاحمر' عبارة: (نصوص جديدة) لا غير في حين ان سواه من شعراء قصيدة النثر كانوا يكتبون وبالحرف الكبير: شعر ولكن وسط شكوك كثيرة في حين ان ما يكتبه الماغوط من نصوص تتضمن احيانا شعرا، وتتضمن احيانا اخرى نثرا، وهذا ما لا يزعج الماغوط ابدا، فهو يقول قصيدته ويمشي، تماما كما كان امين الريحاني يقول كلمته.



شاعر متمرد ثائر

في ديوانه الجديد 'البدوي الاحمر' تقول فاطمة النظامي:

جابه الماغوط الجلادين والطغاة بصدره العاري صارخا كمؤذن مجرح الصوت: لا للسلفية، لا للتابو، لا للنفاق لا للبؤس، لا لذلة الحاجة والفقر، لا للركوع والاذعان، لا لترنح الاجساد على اعواد المشانق، لا لتذويب الاجساد بالأسيد، لا لعلب الليل، لا لعمالة الطفولة، لا للعبث بالارض والطبيعة، لا لتحويل البحار والانهار الى مكب للنفايات، لا لمصادرة حريات الشعوب، لا لعصر الجواري والسبايا والدماء، لا لكنس الشوارب وشطف الدماء كل يوم في المعتقلات.

على ان ما انتهى اليه الماغوط كشاعر متمرد ثائر، بدأ به في الواقع فمنذ اول ظهور لقصيدته عام 1959، اعلن الماغوط عن نفسه كشاعر متمرد، الا اننا ومن خلال سيرته الذاتية، نحتار في تصنيفه الابداعي بين شاعر متمرد، ومسرحي سياسي يحرض على الرفض، وسينمائي من نوع آخر.

وعلى الرغم من تأثير قريته 'السلمية' التي ولد فيها في شعره وفي حياته، لكنه ايضا كان ابن دمشق وشاعر أرصفتها، وصعلوك شوارع، وهو اشكالي في العلاقة التي تربطه بالمدينة، وبالتفاصيل الدقيقة التي مازال يذكرها بكل دقة، بما في ذلك الحصى التي تتناثر بين قدميه، بل كل ما يمكن ان يدون في الصالحية حتى الحميدية، ومن الغوطة حتى باب توما، وهو لا يملك الا القصيدة يدخل بها ابواب دمشق، ويحتضن بها عيون الصغار، ويغازل عيون جميلات باب توما.



انتصار للحرية

وهو يمتلك، شأنه شأن الشعراء الكبار، ظرفه الخاص وحركته الخاصة التي قد تكون على الضد من عقارب الساعة لانه هو الماغوط الذي يعلن انه سيخون وطنه، ويثير الشبهات حوله، وتتربص به عيون الدولة، لمحاولة الكشف عن الجهة التي سيخون وطنه لمصلحتها، ولكن اي وطن هو ذلك الذي سيخونه الماغوط علنا وبفخر وبسبق الاصرار والترصد؟ للمرة الأولى تفشل عيون الدولة وتجد ان ما كتبه الماغوط لا علاقة له بالخيانة العظمى ولا الصغرى، انما هو وثيقة مفجعة للتردي العربي الذي نلمسه ايضا في مسرحياته. وهو بهذا الكتاب الاسود الجميل الممتع المؤلم الساخر المرح: 'سأخون وطني'، انما يحاكم به الذين خانوا الوطن بعلمهم او يجهلهم، وهو ينتصر به للحرية، حرية الانسان التي لا مدى لها:

'هل يمكن يا حبيبي ان يقتلني العرب اذا عرفوا في يوم من الايام انني لا احب الا الشعر والموسيقى، ولا اتأمل الا القمر والغيوم النهارية في كل اتجاه؟ او انني كلما استمعت الى السيمفونية التاسعة لبتهوفن، اخرج حافيا الى الطرقات واعانق المارة ودموع الفرح تفيض من عيني'.

ظهر الماغوط للمرة الأولى في بيروت، زمن الستينات، قرويا. وقد غطت سمعته واسمه كل ساحات الشعر والادب. وعاد الى دمشق قرويا ايضا، لكن بامتياز الشعر، شاعر يقاتل باكثر من سلاح ابداعي كل اشكال الظلم، يوظف سلاح الشعر في زمن العولمة والعقول الالكترونية والفيزياء النووية والاسلحة الجرثومية وغير الجرثومية.



تجربة لا تتجزأ

الواقع ان تجربة الماغوط لا تتجزأ، ووعيه برسالته يمتد من ديوانه الأول حتى كلمته الأخيرة عبر كل ما كتب وانتج، لذا نراه يغزو المسرح بمسرحياته، وتغزو مسرحياته كل خشبات المسرح في العالم وصولا حتى الى الولايات المتحدة.

وهو يؤرق كل من يحاول ان يكتب عنه، هو صوفي تارة، وسيريالي تارة أخرى، ثائر، ساخر، عاشق، صامد، وطني، خائن بمفهومه، ساخط، شخصياته كاريكاتيرية، يكتب بلغة متفجرة، وهو باستمرار ذلك القروي الفطري الذي لم يكمل تعليمه المدرسي ليتعلم في سجن المزة وسجون أخرى لاحقا، ومن التسكع في حواري دمشق وبيروت، ومنافي أخرى ليشكل تجربة فريدة امتدت من النصف الثاني من القرن العشرين.



أين أجدادي؟

في احد (نصوصه) يتساءل الماغوط: 'اذا كانت مستشفياتنا جيدة فلماذا يستشفي وزير الصحة في الخارج؟' وهذا النص ان لم يكن شعرا، وهو ليس شعرا بالطبع، فإن منزلته لا تقل عن منزلة الشعر.

ومن قبيل ذلك هذا النص من ديوانه سياف الزهور:

آه يا وطن الأسلاك الشائكة والحدود المغلقة

والشوارع المقفرة

والستائر المسدلة

والنوافذ المطفأة

اما من حل وسط بين الكلمة والسيف

بين بلاط الشارع وبلاط السجن

سوى بلاط القبر؟

أيتها الأمة الكذوبة

أين اجدادي الصناديد الكماة

وما الذي يؤخرهم؟

اشارات المرور؟



2 رد: الكاتب محمد المــــــــاغوط في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 3:46 am

النبـــ لأنها ــــك

avatar
المدير العام
محمد الماغوط: لو كانت الحرية ثلجاً لنمت في العراء





إشارة

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]مادة هذا الملف الرئيسية تعتمد على ما وفره لنا مشكوراً الصديق عمر شبانة، الذي أعد وشارك في ملف خاص عن محمد الماغوط العام الفائت. وعملنا لاحقا على استكمال المواد الأخرى من فعاليات مختلفة متفاوتة نشرت في مصادر أخرى. يسعدنا أن تسهم معنا، مشكورة، في تأثيث محاولة استكمال هذا الملف في (جهة الشعر).
و(جهة الشعر) رأت أن تضع المقدمة الرحبة التي كتبها عمر شبانه للملف عند نشره في جريدة (الرأي)الأردنية، تقديماً جيداً لهذا الملف، كما سنرحب بالإسهام المناسب الذي يردنا من الأصدقاء لاحقاً.

(جهة الشعر)

***



  1. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  2. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  3. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  4. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  5. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  6. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  7. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  8. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  9. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  10. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  11. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  12. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  13. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  14. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  15. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

  1. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  2. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  3. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  4. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  5. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  6. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  7. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  8. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  9. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  10. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  11. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  12. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  13. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
  14. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

إعداد ومشاركة: عمر شبانة:

الماغوط:
أسير بلا نجوم ولا زوارق

عمر شبانة
أولاً: هذا الملف
بداية، نسأل: محمد الماغوط الآن.. لماذا؟
هل ثمة مناسبة تقضي بنشر "ملف" خاص بهذا الشاعر تحديداً؟
وهل نستطيع الادعاء برابط ما بين الماغوط، أعماله الشعرية والمسرحية ومقالاته النثرية، وبين ما يجري في عالمنا اليوم، في زمن العولمة، زمن أمريكا وتابعيها، ونحن نقرأ ما يقال عن كون الماغوط ينأى بنفسه عن القضايا الكبرى، ويركز الضوء على التفاصيل والقضايا الصغيرة؟ فهل هو حقاً كذلك؟ أليس هو القائل "سأظل مع القضايا الخاسرة حتى الموت/ مع دمشق القديمة كملامحي"!
وهل القضايا الخاسرة سوى قضايانا الكبرى؟
لعل الماغوط من أكثر من أثاروا القضايا الكبرى في تاريخ كتابتنا الشعرية المعاصرة، حتى لو قال هو غير ذلك. فحين يكتب شاعر، في الستينات، عن العدالة الناقصة "العدالة التي تشمل الجميع وتستثني فرداً واحداً ولو في مجاهل الأسكيمو، هي عدالة رأسها الظلم وذيلها الإرهاب. والرخاء الذي يرفرف على موائد العالم ويتجاهل مائدة واحدة في أحقر الأحياء، هو رخاء مشوه".
وحين يطالب ب "الكل أو لا شيء، طالما أن الشمس تشرق على الجميع، طالما أن السنبلة الأولى لم تكن ملكاً لأحد"، حين يكتب مثل هذا، فهو يجعلنا نتساءل، ونحن نقرأ روايته "الأرجوحة" (كتبها عام 1963، ولم تصدر طبعتها الأولى إلا عام1974)، عن أي إرهاب كان يتحدث الماغوط في ذلك الوقت؟
وهل كان- آنذاك- ثمة "إرهاب" ناجم عن نقص العدالة، كما يحدث الآن، أم أنه كان حينذاك يرى إلى المستقبل الذي هو "الآن" حقاً؟
أهي نبوءة الشاعر الرائي، أم ربما كانت القضية مرتبطة بجوهر الصراع في العالم، فهو صراع بين عالمين، صراع تلخصه عبارة في قصيدة، أحياناً، كما في قوله "نزرع في الهجير ويأكلون في الظل"، أو محاورة في مسرحية، أو مشهد في رواية. وهنا يكفي أن نعود إلى قصيدته "الظل والهجير"، ففيها صراع بين "هم ونحن.."، حيث يخاطب الشاعر حبيبته:

حبيبتي
هم يسافرون ونحن ننتظر
هم يملكون المشانق
ونحن نملك الأعناق
هم يملكون اللآلئ
ونحن نملك النمش والتواليل
نزرع في الهجير ويأكلون في الظل


زور صفحة لانها النبك بالفيس بوك وتويتر...
نحن نرتقي بفكرنا نحو الأعالي عندما ننظر بتمعن للوطن كم يحتاج لدمائنا للبناء وكم من التضحيات التي علينا أيثارها على أنفسنا ورغباتنا الشخصية حتى نسمو بطهارة داخلية ونبني وطن قائم على الحب والتفاهم ...ولأنه وطني فهو يستحق مني كل الخير والعطاء...
http://4nabk.ahlamontada.net

3 رد: الكاتب محمد المــــــــاغوط في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 3:47 am

النبـــ لأنها ــــك

avatar
المدير العام
(من مجموعة "الفرح ليس مهنتي").
كان رائياً كبيراً، لأنه كان شاعراً صادقاً وحقيقياً وشرساً، وهذا ما نفهمه من شهادة الشاعر نزار قباني، حين قال له "أنت، يا محمد، أصدقنا..أصدق شعراء جيلنا. حلمي أن أكتب بالرؤى وبالنفس البريء، البعيد النظر الذي كنت تكتب به في الخمسينات. كان حزنك وتشاؤمك أصيلين.. وكان تفاؤلنا وانبهارنا بالعالم خادعاً".
أما شراسته، شراسة لغته وكلماته، فيصفها الشهيد غسان كنفاني بأنها "كلمات مسلحة بالمخالب والأضراس. ومع ذلك، فإنها قادرة على تحقيق إيقاع عذب ومدهش، وأحياناً مفاجئ. كأن يتحول صليل السلاسل إلى عزف منفرد أمام عينيك ذاتهما في لحظة واحدة".
فالماغوط، الناثر، لم يترك قضية، كبرى كانت أم صغرى، إلا وراح يُجري جرداً لها في واحد من مقالاته التي درج على نشرها في مجلة الوسط بين 1998و2001، ثم جمعها في كتابه "سياف الزهور" (افتتح الكتاب بقصيدته التي تحمل العنوان نفسه، والموجهة إلى رفيقة دربه سنية صالح). نأخذ من مقال "اغتصاب كان وأخواتها"، مطلعها على سبيل المثال "فجأة، ودون سابق إنذار، ركنوا جانباً قضية فلسطين، وتعثر المفاوضات على المسارات كلها، واستمرار قصف الجنوب، وحصار العراق، واحتمال تقسيمه إلى حارات وأزقة، والحلف التركي- الإسرائيلي، ولوكربي، والمذابح في الجزائر، والوضع المتفجر في البلقان والقرن الأفريقي، وقضية أوجلان.."، فهل ثمة، في الكون، قضايا أكبر من هذه؟
وهو حين يسخر من السياسة، يحن إلى "الدفاتر المدرسية القديمة.. خاصة تلك التي على غلافها الأخير صورة جدول الضرب، وعلى الغلاف الأول صورة الكشاف أو الطالب المجد بكتابه المرفوع في الهواء، وخطواته الثابتة الواثقة وقد كتب تحتها: إلى الأمام.. لا إلى: مدريد.. وأوسلو وواشنطن وتل أبيب!!". كما أنه لا يجد أغرب من العرب، يلخص حالنا في أن "بلادنا غارقة في المرض والجهل والبطالة والديون والعمالة والجنس والحرمان والمهدئات والمخدرات والوصولية والأصولية والطائفية والعنف والدم والدموع، ونحن مشغولون بغرق تيتانيك". (سياف الزهور، دار المدى، أواخر عام 2001).
ومن هنا، ولأن القضايا التي يثيرها الماغوط، في شعره وفي نثره ومسرحه، كما في حياته وشخصه وسلوكه، كثيرة وتستحق إعادة النظر، خصوصاً الآن، في ضوء ما يجري في فلسطين، فقد حرصنا على أن يأتي هذا الملف، الذي اقترحه موسى برهومة، ليطرح تلك القضايا. وكانت محاولة الحوار مع الشاعر، تلك المحاولة التي تصدى لها هو ورفضها، كما تصدى للكثير غيرها، بشراسة وبسالة، فكان اللقاء الحميم معه أغنى من أي حوار.
ثانياً: قصة لقاء
مع أن اللقاء الذي جمعني بالماغوط، قبل شهرين، لم يكن الأول بيننا، إذ سبقه لقاء قبل أعوام في مقعد الشاعر/ ركنه الذي كان مستقراً يومياً له في مقهى فندق الشام، مع ذلك، شعرت وأنا أتهيأ للقائه هذه المرة، كما يشعر تلميذ مقبل على اختبار نهاية العام، أو كما يحس جندي ذاهب إلى معركة فاصلة. وهذه سمة من سمات علاقاتي بالآخرين جميعاً، فما بالك بلقاء الماغوط الذي أعرف، من لقائي الشخصي الأول به، كما من لقاءاتي المبكرة مع مسرحه وشعره، أنه لا يمكن أن يكون لقاء عادياً، وأن يمر هكذا دون مقدمات وحسابات.
أنا، حتى الآن، قلت لنفسي، لست صديقه الذي يزوره، في أي وقت، بموعد أو بلا موعد، بلا غايات ولا أهداف. كان ثمة غاية لم أحاول إخفاءها عنه في الهاتف، لأنني أعلم مدى حساسيته، فمجرد أن تنطق بأي كلمة، تكون نبتت في رأسه أشجار من التساؤلات حول؛ من تكون وما تريد؟ لذا كان لا بد من الصراحة منذ البداية. كان لا بد من الوضوح، علامة أولى لعلاقة لا أدري أين تقودنا! فأنا لا أحب العلاقات التي تقوم لهدف وتنتهي، وأسعى الآن لبدء علاقة مع شاعر شكل لي هاجساً إبداعياً في فترة من الزمن، وما يزال يشكل لي محفزاً على الكتابة حتى الآن.
في الطريق، كنت أفكر فيما سيكون عليه اللقاء؟ طافت في رأسي كتابات الماغوط وأشعاره، مسرحياته ومقالاته في مجلة "الوسط". تذكرت روايته "الأرجوحة"، و"البطل" فهد التنبل، الأديب المغمور "كالجذور في الربيع"، والمناضل المرعوب من العالم، ومن أجل العالم.. وصديقته المناضلة "غيمة". عادت بي الذاكرة إلى "ضيعة تشرين" و"غربة". ثم مسرحياته التي قرأناها في كتب" العصفور الأحدب، والمهرج. والكثير الكثير من قصائد خارجة على قوانين الكتابة والشعر السائد. ما الذي أريده من هذا الشاعر؟ ما الذي يريده العالم منه؟ لم لا نتركه في حاله وشؤونه؟ لكنني فكرت: هل تَرَكَنا الماغوط وترك العالم لشؤونه، حتى نتركه؟
ألم يكن هو الذي أثار الزوابع والأنهار والزلازل؟ لذا فإن "من أشعل النيران يطفيها"!
أخيراً، هانحن، خليل صويلح وأنا، نطرق الباب، وأتوقع أن يطل الماغوط بقامته الفارعة، وعيني الصقر الشاسعتين. لكن توقعي يذهب سدى، فسرعان ما انفتح الباب عن شاب طويل وسيم، قادنا في ممر قصير، خلتُ أنه لن ينتهي. فأخذت أتأمل جدران الممر المحتشدة بالصور، صور شخصيات وأمكنة، صور الماغوط وغيفارا، مكتبة تغطي جداراً في الممر، وفجأة ظهر الماغوط الذي أعرفه، لكنه الماغوط الذي لا أعرفه أيضاً. بدا وكأنه فوجئ بغزو من كائنات وهمية.. هل أنحني وأقبله، فيما هو جالس، متكئ في سريره؟ لقد بدا لي أضخم مما توقعت. كان وزنه قد تزايد فعلاً عن آخر لقاء، وعن آخر صورة له.
صورته الجديدة بدت لوهلة صورة صقر متعب، يحط على صخرة في صحراء مترامية، ولا يدري إن كان عليه أن يعاود التحليق، أم أن الأمر غير جدير بالمحاولة؟ وحين جلسنا، أخذت أتأمل الوجه والعينين، وأطوف ببصري في أرجاء الغرفة. غرفة ليست "بملايين الجدران"، لكن جدرانها من لوحات فنية ووجوه مألوفة وأخرى غريبة. لوحات وبورتريهات تمثل الماغوط، رسمها أصدقاء له في مراحل مختلفة. صور لابنتيه شام وسلافة (لم ألحظ وجود صورة لسنية صالح، فهل كانت هنا ولم أرها؟). فجأة وجدت نفسي غارقاً في تأمل المكان، وفي سؤال كبير حول الحياة التي عاشها هذا النسر المتشرد في القمم والأعالي والزنازين والأزقة والوحل؟ سؤال النظرة الساخرة إلى العالم والأشياء، نظرة مخذول خاب ظنه في كل شيء، وفي كل إنسان، كما خاب ظنه في الأحزاب من قبل.
ثالثاً - تساؤلات وذكريات
كنت قد فكرت، مجرد تفكير، في أسئلة كثيرة أطلب منه الوقوف عندها، لكنني رأيت اليأس جالساً على الطاولة بيني وبين الشاعر، فطويت أسئلتي ورحت أصغي إلى صمته الصارخ، وذكرياته الجارحة التي قرأتها هنا وهناك. كان يدخن بشراهة، كما لو أنها آخر سيجارة، فيما السيجارة التالية تشتعل بجمرة السابقة، لتنعقد حلقات دخان أزرق مثل كلمات الشاعر. فيما يتحدث عن أصدقاء ذهبوا، ويتوقف لحظة ليرفع سماعة الهاتف ويرد على حفيدته بعذوبة ورقَّةٍ. كان دافئاً في حديثه وحانياً في أسئلته. ذلك الدفء والحنان اللذين تتوقعهما من شاعر متسكع كالماغوط. من الصعب، طبعاً، توقع الشاعر والداً، فما بالك به جداً لأحفاد وحفيدات؟ لكنه حين يغدو كذلك، يتصرف كشاعر حقيقي. شاعر وأب وجد.


زور صفحة لانها النبك بالفيس بوك وتويتر...
نحن نرتقي بفكرنا نحو الأعالي عندما ننظر بتمعن للوطن كم يحتاج لدمائنا للبناء وكم من التضحيات التي علينا أيثارها على أنفسنا ورغباتنا الشخصية حتى نسمو بطهارة داخلية ونبني وطن قائم على الحب والتفاهم ...ولأنه وطني فهو يستحق مني كل الخير والعطاء...
http://4nabk.ahlamontada.net

4 رد: الكاتب محمد المــــــــاغوط في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 3:48 am

النبـــ لأنها ــــك

avatar
المدير العام
وتظل الأسئلة تحوم بيننا، أسئلة الحزن والتشاؤم القاتم الشديد الحضور في نصوص الشاعر، وأسئلة الفرح الغائب بقوة عن هذه النصوص. كيف يكون التشاؤم أصيلاً وحقيقياً، ويكون التفاؤل أعمى أيها الشاعر؟ هل هي فلسفة مترفة هذه التي لا ترى في الحياة سوى الدم والدموع؟ أم أنها الفلسفة الوحيدة الصادقة والحقيقية والعميقة؟
هل كان شعر الماغوط قاتماً إلى حد الاختناق فقط، كما يرى البعض، أم حد الاختناق الذي يدفع للبحث عن نوافذ. وإلا فكيف يمكن أن يكون "مع الأغصان الجرداء حتى تزهر"؟ وكيف يكون مسكوناً بالثورة والرفض؟
هل مأساة الماغوط، كما تقول زوجته الراحلة سنية صالح (1935- 1985)، أنه ولد في غرفة مسدلة الستائر اسمها الشرق الأوسط؟ وهل كان الحال سيكون أفضل لو أنه ولد في مكان آخر، أم أن القدر هو القدر؟ هل كان الماغوط يحلم بتغيير العالم بالشعر، بسلاح الشعر فقط؟ وكيف تكون الكلمة الحالمة طريقاً إلى الحرية، والكلمة في الواقع طريقاً إلى السجن؟
كيف لمن احترق بنيران الماضي، وما يزال يحترق بجحيم الحاضر، أن يلجأ إلى نيران المستقبل، أليس كمن يستجير من الرمضاء بالنار الكبرى؟
كيف انتقلت، أيها النسر الجريح، من عزلة الغريب إلى عزلة الرافض المتمرد؟
وكيف تصنع من جراحك حقولاً من الخصب والتفجر؟
وهل ما يزال العالم خانقاً كالسجن، أو واهياً كالورق؟
وبماذا تعتصم، حيث لا قصيدة تعصمك؟
كيف نجت موهبتك من حضانة التراث وزجره التربوي، فنجت عفويتك من التحجر والجمود؟
واسمك الصغير كتابوت طفل، المغدور والراقد على حرفه الأول كالغزالة، كيف يتوهج؟
وفيم كان خوفك من البشر، وارتيابك الدائم والكثيف بهم؟

****
قرأت معظم ما كتب الشاعر، وكل ما استطعت جمعه من حوارات معه، لأسأله عن ثمانٍ وستين (68) سنة يحملها على كتفيه، هو المولود عام 1934، والذي يقول "أحمل السجن على ظهري، تماماً مثل ماكيت مجسم". هي ثمانية وستون عاماً من التسكع في الشعر والحياة، من "سلمية"، قريته التي أنجبته كما أنجبت معه علي الجندي وسواه كثيرين. سلمية

"الدمعة التي ذرفها الرومان
على أول أسير فك قيوده بأسنانه
ومات حنيناً إليها
سلمية.. الطفلة التي تعثرت بطرف أوروبا
وهي تلهو بأقراطها الفاطمية..
يحدها من الشمال الرعب
ومن الجنوب الحزن
ومن الشرق الغبار
ومن الغرب الأطلال والغربان..
لا تعرف الجوع أبداً/ لأن أطفالها بعدد غيومها..
حزينة أبداً
لأن طيورها بلا مأوى..
والنجوم أصابع مفتوحة لالتقاطها".
فهل هو "قرموطي" آخر، أم آخر القرامطة؟
سلمية هذه، البلدة القرمطية، المشاكسة، التي يتذكرها "فهد التنبل" بطل رواية "الأرجوحة"، ويتذكر نفسه فيها حين كان طفلاً، فيرى ذلك الطفل وهو يتصدى للإقطاعي، فيبدأ وعي الصراع الطبقي من الأرض، لا من الكتب. تقول والدة فهد عنه إنه "يخجل من النسيم، وإذا رأى فراشة تموت بكى طوال الليل. إنه الوحيد في قريتنا الذي لا تخافه عصافير الدوري، بل تغط على رأسه وكتفيه، وتمتص لعابه من بين شفتيه".
ورغم هذه الرقة، فهو الوحيد الذي يتصدى للإقطاعي "كان عمره تسع سنوات حين قذف جواد الأمير بحجر، وكان يقصد جمجمة الأمير، لأنه (الأمير) قذف له أجرته من فوق صهوة الجواد. كان بالطبع سيأخذها لو أعطاه إياها يداً بيد، ولكن أن يقذفها له والسوط في يده، فهذا ما لم يحتمله ولدي الصغير.. ولم يهرب. بل مكث واقفاً يلهث بأنفه الصغير أمام الأمير وسوطه وجواده، وكان قميصه الرقيق يخرج نتفاً على طرف السوط. لقد ضربه حتى أدماه.." (أعمال محمد الماغوط، الأرجوحة، ص 456). ومع ذلك فتهمته حين سجن أنه يتعاون مع الإقطاعيين. ومن حياة السجن وتفاصيله، ستتولد لديه ثنائية "القفص/ العصفور". ووعي أكبر وأوسع بالصراعات.
هذا الوعي الذي سيشقي حياته، ويقوده إلى الشعر بموهبته الفذة والبريئة. وهو الذي سيخرجه من سلمية إلى سجن المزة في دمشق، بين 1955و1956، حيث يتعرف إلى وأدونيس، الذي سيقدمه فيما بعد إلى شعراء مجلة "شعر"، حين كان الماغوط في بيروت لاجئاً سياسياً (يسخر فيقول إنه كان لاجئاً اقتصادياً.. فاللقاءات التي كانت تتم في بيت يوسف الخال، كان يحضرها الماغوط مستمعاً، يسمع أسماء شعراء (غربيين) لا يعرفهم، وعندما يحضر الطعام يأكل. فقد كان الخال وزوجته يعدان الطعام لأسبوع كامل، على الطريقة الأميركية).
ورغم هذه السخرية، فقد كانت بيروت محطة أساسية في ترسيخ صوت الماغوط. فقد كانت- أولاً- الملجأ من المضايقات والمطاردات التي سببها العسكر على أثر الوحدة المصرية السورية، وثانياً لأنها كانت مركزاً ثقافياً، ومركزاً للثقافة العربية بحق، في مقاهيها ومكتباتها ودور النشر الكبرى فيها. والأهم من ذلك، نسبة إلى الماغوط، هم الأصدقاء: أنسي الحاج، سعيد عقل، عصام محفوظ، رفيق شرف، سمير صايغ، شوقي أبي شقرا..الخ. وحتى الآن، ما يزال الحنين إلى بيروت يلح على طائر السلمية، فهو الذي لم يعد يسافر، رفض دعوة إلى كندا، لأنه كان مدعواً إلى النبطية.
سنية صالح ودمشق: عشق أبدي
وحين عاد الماغوط إلى دمشق، كان قد غدا اسماً كبيراً، حيث صدرت مجموعته الأولى "حزن في ضوء القمر" (دار مجلة شعر، 1959)، وعن الدار نفسها صدرت، بعد عام واحد مجموعته الثانية "غرفة بملايين الجدران" (1960). ثم مرت عشر سنوات حتى أصدر المجموعة الثالثة "الفرح ليس مهنتي" (اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1970). وفي دمشق بدأت حياة جديدة تتفتح أمام الشاعر الغاضب الرافض الخارجي، وتركز نشاطه في المسرح، وتوقف عن كتابة الشعر كلياً، ولم يكتبه إلا بعد رحيل سنية صالح بسنوات، فقد كتب فيها أجمل قصائده، والتي ستنشر في مطلع كتاب النصوص النثرية المتنوعة "سياف الزهور" (دار المدى، أواخر 2001).
لقد بدأ الماغوط من "سلمية"، لكنه سرعان ما دخل علاقة عشق مع الشام/ دمشق، وهاهو يحن إلى قريته "سلَميّة" ولا يستطيع أن يعود إليها، لأنها تسكنه. يقول (بطل) قصيدة "المسافر"، يخاطب والده:

أرسل لي قرميدة حمراء من سطوحنا
وخصلة من شعر أمي
مع أقراط أختي الصغيرة
وأرسل لي نقوداً يا أبي لأشتري محبرة
وفتاة ألهث في حضنها كالطفل


زور صفحة لانها النبك بالفيس بوك وتويتر...
نحن نرتقي بفكرنا نحو الأعالي عندما ننظر بتمعن للوطن كم يحتاج لدمائنا للبناء وكم من التضحيات التي علينا أيثارها على أنفسنا ورغباتنا الشخصية حتى نسمو بطهارة داخلية ونبني وطن قائم على الحب والتفاهم ...ولأنه وطني فهو يستحق مني كل الخير والعطاء...
http://4nabk.ahlamontada.net

5 رد: الكاتب محمد المــــــــاغوط في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 3:49 am

النبـــ لأنها ــــك

avatar
المدير العام
(مجموعة "حزن في ضوء القمر").
ومع ذلك لم ينجُ من شعور الغربة والنفي. هذا الشعور الذي سيكبر معه حتى يلتقي رفيقته سنية صالح، الصديقة أولاً، والزوجة لاحقاً، التي احتضنت أحزانه وآلامه، وضمدت جراح روحه قبل طعنات جسده. سنية التي كتبت عن الماغوط في مقدمة أعماله الكاملة (الطبعة الأولى، وهي المقدمة التي تضمها الطبعة الجديدة الصادرة في دار المدى 1998)، أنها خرجت تبحث عنه في أثر أحد الانقلابات، "وكان في ضائقة قد تجره إلى السجن أو ما هو أمرّ منه"، فعملت على إخفائه عن الأنظار في "غرفة صغيرة ذات سقف واطئ حشرت في خاصرة أحد المباني، بحيث كان على من يعبر عتبتها أن ينحني وكأنه يعبر بوابة ذلك الزمن.. سرير قديم، ملاءات صفراء، كنبة زرقاء طويلة سرعان ما هبط مقعدها، ستارة حمراء من مخلفات مسرح قديم. في هذا المناخ عاش محمد الماغوط أشهراً عديدة".
وشعرياً، ترى سنية أن الماغوط "من أبرز الثوار الذين حرروا الشعر من عبودية الشكل.. وقد لعبت بدائيته دوراً هاماً في خلق هذا النوع من الشعر..". وقريباً من هذا، ما قالته الشاعرة والناقدة الفلسطينية سلمى الجيوسي، في معرض حديثها عن الحداثة الشعرية العربية وفرسانها، فقد رأت أن الماغوط "كتب الحداثة أكثر من الشعراء الآخرين الذين نظّروا بها. هذا الرجل لم أستطع أن أحل إشكاليته في قدرته على امتصاص الحداثة فهو ليس حداثياً، بمعنى الحياة الخارجية, وهو لا يتقن لغة أجنبية، وعندما كتب هذا الشعر لم يكن يعرف الشعر الغربي".
وسنية التي- برحيلها- أعادت الشاعر إلى كتابة الشعر، بعد انقطاع استمر من عام 1974حتى 1989، حين كتب "سياف الزهور: مقطع من موت واحتضار سنية صالح". في هذا النص عاد الماغوط بلغته الوحشية، وأسئلته الوجودية، ولكن بإيقاعات أشد شراسة. يقول:

يا رب..
في ليلة القدر هذه،
وأمام قباب الجوامع والكنائس،
اللامعة والمنتفخة كالحروق الجلدية..
أساعد الينابيع في جريانها
والحمائم المشردة في بناء أبراجها
وأضلل العقارب والأفاعي
عن أرجل العمال والفلاحين الحفاة
ولكن.. أبق لي على هذه المرأة الحطام
ونحن أطفالها القُصَّر الفقراء
فسنية صالح لم تكن زوجة وصديقة وأماً للأطفال فقط. كانت تعني الكثير للشاعر الطفل النزق الذي يحتاج من ترعاه. لذا فهي له "يتيمة الدهر وكل الدهور"، وهو من دونها يشعر أن "كل صحبتي تفرقت"، فيعاتبها "من أين ورثتِ/ هاتين الرئتين الواهيتين كرئتي عصفور؟ وهذا النمش المتجمع على ذرى الكتفين/ كما تتجمع العصافير الخائفة في أعالي الشجار؟".
وعن هذه القصيدة يقول كمال أبو ديب، إن لغة النص وصوره "مدهشة، مثيرة، تنبثق. صور عجيبة شرسة، تخمِّش وتخرمش وتذبح. كل علاقاتها تقريباً مما لم نألفه في تصور أو لغة شعرية قبلها.. لنحصِ الاستعارات والتشبيهات في شعر الماغوط، ستكون النتيجة رائعة: إن التشبيه، لا الاستعارة، هو الصيغة المثلى لتجسيد صوره الشرسة المخترقة.." (مجلة ثقافات، البحرين، ع 1، شتاء 2002).
كان بسيطاً وعفوياً وبدائياً هذا الشاعر، لذا كان عشقه لكل شيء عشقاً مدمراً وجارفاً، ولذلك كان غريباً ذلك العشق الذي جمع الماغوط بدمشق، جعله يسميها "عربة السبايا الوردية"، حيناً، ويهجوها هجاء مقذعاً حيناً، ويعود ويعلن عشقه لها في نهاية المطاف. والعشق نفسه كان تجاه نهرها بردى، فهو قد نال نصيبه من عشق الشاعر ومن لعناته التي كانت تعبر عن غضب شديد من الحال التي آل إليها "نهر صغير من الطبقة المتوسطة". طبقة كان الشاعر يرى فيها عدو الطلبة والعمال والكادحين. طبقة جعل النهر يعكس رؤيته لها، فجعل النهر كأنه هو الطبقة نفسها، وراح يهجوه بحزن ومرارة:

نهر صغير من الطبقة المتوسطة
أتى على كل شيء في حقبة واحدة
أروع مطر في التاريخ
أجمل سحب الشرق العالية

بددها على الغرغرة وغسل الموتى..

(من مجموعة "الفرح ليس مهنتي").
هنا يحضر النهر، وتحضر دمشق كلها، لا بوصفهما "مكاناً"، بل بشراً وعلاقات لا يُقرّها الشاعر، فهي علاقات يرى فيها تشوهات المجتمع، والاستغلال والقهر الطبقيين.
لذا فدمشق ستظهر هنا في صورة كائن بشري، امرأة ربما، تسأل عن الشاعر في مكتبه، وليس بالضرورة أن يكون الشاعر نفسه، بل أي "بطل" للقصيدة، فيسأل "من تكون هذه العجوز الجامدة عند المنعطف، والبعوض يحوم فوق رأسها، كأنه مصباح أو مستنقع؟"، وحين يخبرونه أنها دمشق، يسألهم أن يطردوها، فهو لا يعرف أماً أو شقيقة بهذا الاسم! وتستمر السخرية "أهي خزانة أم مطرقة أم مرآة؟". يقولون له "إنها مدينتك" فيجيب "لا مدينة لي سوى جيوبي"، يحاولون بإلحاح "إنها وطنك"، لكنه يصدها "لا وطن لي سوى هذه البقع والخربشات على الخرائط". ففي تلك المرحلة، بدا وكأنما يرد ثأراً بينه وبين دمشق، المدينة/ الحكم، التي سجنته وطردته وشردته، فهو لا ينسى حوارهما:

* قلت لها: عطشان يا دمشق
- قالت: اشرب دموعك
* قلت لها: جوعان يا دمشق
- قالت: كل حذائي


زور صفحة لانها النبك بالفيس بوك وتويتر...
نحن نرتقي بفكرنا نحو الأعالي عندما ننظر بتمعن للوطن كم يحتاج لدمائنا للبناء وكم من التضحيات التي علينا أيثارها على أنفسنا ورغباتنا الشخصية حتى نسمو بطهارة داخلية ونبني وطن قائم على الحب والتفاهم ...ولأنه وطني فهو يستحق مني كل الخير والعطاء...
http://4nabk.ahlamontada.net

6 رد: الكاتب محمد المــــــــاغوط في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 3:49 am

النبـــ لأنها ــــك

avatar
المدير العام
إنها دمشق المناسف والأهراءات، والبيضة المسلوقة والرغيف المطوي "بعناية" في حقيبة المدرسة، الخيول الجامحة والسفن التي تسد وجه الأفق، دمشق المحدودبة أمام الصنبور. هذه التناقضات التي شوهت وجه المدينة القديمة وروحها وملامحها، لم تستطع تشويه ملامح الشاعر وروحه و.. لغته. فقد حفظ الدرس، وكافح ليحافظ على هويته الحقيقية، هوية الريفي البسيط والواضح كحد السكين. فعاد إلى مدينته واعياً همومها، غير قادر على خذلانها رغم كل شيء، فبعد أن يقول كل ما قال، ويبلغ حد الأمر بأن يضربوها بالسياط، ويطردوها من الأبواب، لتظل وحيدة كالريح.. يبصر نور عشقه لها وراء الغلالة السميكة من الحقد الطبقي، ويدرك الفارق بين المدينة وحكامها، فيعلن أنه لا يستطيع رؤية ما سيحل بها، فيصرخ بهم:

ولكن..
اسملوا عينيّ قبل أن تفعلوا ذلك
إنني أحبها يا رجال
ولن أخونها
وهنا نتنبه إلى عنوان كتابه "سأخون وطني"، وهو عنوان شديد النفور والقسوة، شديدة الإيلام والسخرية في آن. عنوان صادم لوهلة. لكن الذي يقرأ جوهر ما فيه، سيجد أن الوطن الذي سيخونه الشاعر هو "وطن الذل والقهر والعبودية، فالوطن الذي يستحق الخيانة عند الماغوط، هو دائماً وطن الظلم والإرهاب والاضطهاد"، كما يقول رياض الريس. أما المتمرد الآخر زكريا تامر، فيقدم للكتاب بقوله إن الماغوط نجح في أن يجمع على أرض واحدة "بين الليل والنهار، بين الأمل واليأس، بين مرارة الهزائم وغضب العاجز، ليقدم صورة لما يعانيه الإنسان العربي من بلاء من سياسييه ومثقفيه وجنده وشرطته وأجهزة إعلامه، مكثفاً ذلك البلاء الكثير من الوجوه في بلاء واحد، هو فقدان الحرية".
ليست المسألة خيانة بالمفهوم السطحي والدارج، إذن. فما من شاعر، حتى نزار قباني، كتب عاشقاً دمشق، كما فعل الماغوط. لكن سورية الخمسينات التي كتبها هذا الشاعر العاشق، لم تكن تتيح مجالاً لعشق خالٍ من الهموم الوطنية والصراعات الطبقية، على المستوى الرؤيوي/ الإبداعي لا الأيديولوجي. وإذا جاز أن نتناول، على سبيل المثال، رواية "الأرجوحة" بوصفها تنطوي على مقاطع من سيرة الماغوط، فسنجد في هذه السيرة الكثير من القضايا، والكثير من الأسئلة التي كانت تمثل هاجس المثقف والسياسي الرافض والمتمرد.. خصوصاً لجهة تركيزها على مفردة الحرية، ونقيضها القمع.
إن عبارة "يداي لا تصلحان للقيود"، ليست مجرد صورة شعرية في نص، إنها صرخة الروح في براري القمع والقهر والاستبداد. وليس صحيحاً أن حريته هو كانت كل غايته، فالحرية لديه هي حرية البشر جميعاً، وتحديداً هي حرية الشعوب قبل حرية الأفراد، وإن كانت المسألتان لا تنفصلان. لكن هذا لا يعني أنه ضد حرية الفرد. على العكس. ففي حوار يجري بين "غيمة" وبين أصدقاء فهد التنبل، يقول أحدهم مبرراً اعتقال فهد بالثورة التي لا بد من التضحية من أجلها "اسمعي أيتها الآنسة.. هناك ثورة حدثت في الوطن، ونحن منها ولها".
فمن هو الفرد أمام قضية ثورة؟ كلنا فداء الثورة. فالسخرية تبلغ مداها هنا "إنها جائعة.. وهي لن تنمو ما لم نجد لقمة هنا ولقمة هناك". فأية ثورة هذه التي تتغذى على الشعب؟ "لتتغذَّ بنفسها إذا كانت جائعة إلى هذا الحد.." تقول صديقة فهد بسخرية مريرة. سخرية من الثورة التي تقود الناس إلى السجون. ومن يعرف حياة الماغوط، يعرف أنه سجن بلا مبررات سوى أنه انتمى- بالصدفة- إلى حزب كان قريباً من بيته، وكان لدى الحزب مدفأة، في الوقت الذي كانت غالبية بيوت الناس بلا مدافئ!
ثمة إشكالية هامة أيضاً تتصل بالحرية، وينبغي التنبه لها في تجربة هذا الشاعر، وهي كما تبدو على السطح إشكالية الضجر، الذي يعتبر واحدة من آليات القمع التي تشيعها الأنظمة، في زمن يقول عنه الماغوط إنه "عصر ضد الموهبة". فالضجر هنا، وفي حياة الماغوط ونتاجه الإبداعي، تعبير عن رغبة في مزيد من التحرر والطيران، وليس استسلاماً للخنوع كما نجده لدى كثير من مثقفينا ومثقفي العالم الثالث عموماً.
وغالباً ما ارتبط الضجر عند الماغوط بالمقاومة والثورة والحرية، حتى لو جاء أحياناً متجاوراً مع الاستعمار، فهو نقيضه. وهنا تتبدى واحدة من آليات السخرية التي نجدها بكثرة في إبداعات الماغوط. كما يمكن أن ترتبط بغياب الشعر، أو بشهوة التجديد:

صاخب أنا أيها الرجل الحريري
أسير بلا نجوم ولا زوارق
وحيد وذو عينين بليدتين
ولكنني حزين لأن قصائدي غدت متشابهة
وذات لحن جريح لا يتبدل
أريد أن أرفرف، أن أتسامى..

*****

كنت أود أن أكتب شيئاً
عن الاستعمار والتسكع
عن بلادي التي تسير كالريح نحو الوراء.."
إنه شاعر الربابة والشوارع والأزقة، شاعر الهوامش والمهمشين، المتفرد في الشعر العربي المعاصر. والشاعر الذي ظل نفوراً، لم تستطع جماعة أو حزب أن تسجنه في إطارها. فهو لم يلبث طويلاً مع جماعة مجلة شعر، ثم وجد نفسه "خارجين السرب". ولو عدنا لروايته "الأرجوحة"، فسنلتقي بمثقف هامشي، يمقت الأجواء الثقافية والمثقفين. فهو على النقيض منهم يجنح إلى البساطة والوضوح، ويصرخ في صاحبه في السجن "لماذا لا تعلن الأمور مباشرة.. تنحَّ عن صهوة اللياقة الاجتماعية والمؤازرة اللامجدية، حتى يخترع الجائع طعامه والمريض دواءه".

******


زور صفحة لانها النبك بالفيس بوك وتويتر...
نحن نرتقي بفكرنا نحو الأعالي عندما ننظر بتمعن للوطن كم يحتاج لدمائنا للبناء وكم من التضحيات التي علينا أيثارها على أنفسنا ورغباتنا الشخصية حتى نسمو بطهارة داخلية ونبني وطن قائم على الحب والتفاهم ...ولأنه وطني فهو يستحق مني كل الخير والعطاء...
http://4nabk.ahlamontada.net

7 رد: الكاتب محمد المــــــــاغوط في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 3:51 am

النبـــ لأنها ــــك

avatar
المدير العام
وماذا بعد؟
هل وفينا الشاعر شيئاً من حقه؟ وهل يمكن لقراءة مستعجلة، مهما كانت، أن تكون أكثر من احتفاء بشاعر لا تكفي كل الكلمات للاحتفاء به؟
هي محاولة لإضافة ورقة إلى كتاب الاحتفاء بالماغوط، ولا شيء أكثر، حتى تتاح فرصة أخرى لكتابة أكثر عمقاً. فهل تأتي تلك اللحظة التي نقرأ الماغوط فيها كواحد ممن هدموا الكثير من الجدران والأبنية والسجون، ليقيم حديقة صغيرة بحجم ظله وروحه؟

*******

كسر التفائل الرومانسي بيأس كاسر

قاسم حداد
(البحرين)

1
في ذروة مكتشفات شعراء مجلة (شعر) لمقترحات الحداثة الشعرية الأوربية، وفي غمرة انهماك شعراء العربية المحدثين في مشروعهم التموزي المتألق في تفاؤله، وبمعزل عن ورشة الشعر العربي المفعم بمكتسبات هواء العالم الثقافي (فكراً ورؤية ومبتكرات)، طلع علينا محمد الماغوط، من الركن القصي للمشهد، مجترحاً حزنه ولمسته الجارحة للعتمة المسكوت عنها في سياق مشروع الحلم العربي الناهض، ليفجر ضوءه الأسود في (غرفة بملايين الجدران) معلناً علينا حزناً صادقاً جريئاً يمسّ الشغاف (الفرح ليس مهنتي).

2
الآن، أريد أن أرى في تلك اللحظة المفصلية منعطفاً رؤيوياً، ليس على صعيد التعبير الشعري، منفلتاً عن تخوم التفعيلة وأقفالها، ولكن، خصوصاً، على صعيد الرؤية الشعرية النقيضة لمشروع التفاؤل العام الذي يكاد يطوي مجمل المتن الشعري العربي في تلك اللحظة، من كان مع تلك الأحلام (أيديولوجيا) ومن كان بعيداً عنها (سياسياً)، فقد كان الجيل العربي كله منهمكاً في ورشة ذلك الحلم، معتبراً مجرد الغفلة عن ذلك الحلم وتأكيده هو بمثابة النظر والفعل القاصر عن (المستقبل). هكذا كان المشهد الذي صار التفاؤل الفظ عنوانه الأول و الرئيسي و الغالب.
وهنا نستطيع أن نكتشف قوة الصدمة وعمق الدلالات الإبداعية التي أحدثتها نصوص محمد الماغوط في تلك اللحظة. و أريد أن أقترح، هنا، بأن هذه الخاصية المتميزة في جرأة الرؤية الحزينة الجارحة والأبعد من التشاؤمية، هي العنصر الجوهري الذي منح تجربة الماغوط أهميته الكونية في سياق حركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر، وأظن أن خروجه عن التفعيلة لم يكن هو (فقط) ما ميز شعريته عن جيله (قبله قليلاً، وبعده قليلاً). خصوصاً إذا لاحظنا أن ثمة تجارب رافقت السياب أو ربما سبقته قليلاً في كتابة القصيدة الحرة، لكن دون أن تخرج عن سكة التفاؤل التي تطلبها مشروع نهضة الحلم العربي في تلك اللحظة.

3
غير أن حزن الماغوط لم يكن حزن الرومانسيين المتثائبين على جسر التنهدات. لقد كان يضع أحداقه في الدم الفائر فيطفر حتى صدغيه. وهذا ما جعل كتابته تفتح أرضاً غير التي فتحتها مجلة (الآداب) أو التي ذهبت إليها مجلة (شعر)، كان محمد الماغوط كائناً وحشياً (طافراً) من غابة تغرس جذورها على أجسادنا وأرواحنا، دون أن يعبأ أو يكترث بالكلام عن البدائل، بمعنى أنه لا يطرح خطابات أحلام، كما كان يفعل شعر الآخرين، الأمر الذي لفت نظر الشعراء العرب محاولين أن يجدوا في عالمه نافذة على أفق مغاير.
وكنت عندما أجلس إلى كتاب (غرفة بملايين الجدران) أشعر برهبة غامضة لفرط المسافة التي كان يتوجب عليّ أن اقطعها بعد (أنشودة المطر)، أو (أوراق في الريح) أو أباريق مهشمة) أو (أحلام الفارس القديم) لكي اصل إلى الأرض التي يحرثها نص الماغوط بعظام أطراف الكائن البشري.
فإذن، كانت المسالة لا تتصل بالشكل دائماً، وأخشى أنها لم تتوقف عليه أبداً. لأن الروح الجديدة عند الماغوط هي ما ميزته بقوة، ومرة واحدة، عن رفاقه. وهنا تكمن أهمية التجربة الشعرية.

4
لكن، بعد ذلك كله، وبعد حوالي جيلين من الشعراء العرب، هل يمكننا الزعم بأن الأجيال الجديدة، وهي تطرح علينا الصوت عن الحداثة و التجديد في الكتابة الشعرية، منافحة عن حقها في التجديد، محتجة بمن سبقها من الشعراء، ومن بينهم محمد الماغوط خصوصاً، أقول هل نستطيع القول ، بدون قلق، أن الأجيال الجديدة قد قرأت حقاً تجربة الماغوط الشعرية بالشكل الذي يتوجب على الشاعر أن يكتشف تجربة شاعر آخر؟
أطرح هذا السؤال، ليس ترفاً، ولكن لأن قلقاً ينتابني وأنا أرقب العديد من الكتابات الشعرية الشابة وأعيد تأملها باحثاً عن ملامح تشي بأن ثمة وعياً لمجمل الإنجاز الشعري العربي الحديث، وأعني الإنجاز بالمعنى التقني و الفيزيائي المباشر، بحيث يمكننا أن نشعر بأن الشاعر الراهن، فيما يعمل على تجاوز النص السابق، قد أحسن القراءة و الدرس قبل وبعد الكتابة.
هذا السؤال من بين أسئلة أخرى لابد لنا، لكي نحسن التعاطي مع راهن ومستقبل كتابتنا الشعرية العربية، أن نتوقف عنده برحابة الصدر وجمال الأحلام. @

********


لكن الحياة تتغير يا أبانا محمد

شاكر الانباري
(العراق/سوريا)


زور صفحة لانها النبك بالفيس بوك وتويتر...
نحن نرتقي بفكرنا نحو الأعالي عندما ننظر بتمعن للوطن كم يحتاج لدمائنا للبناء وكم من التضحيات التي علينا أيثارها على أنفسنا ورغباتنا الشخصية حتى نسمو بطهارة داخلية ونبني وطن قائم على الحب والتفاهم ...ولأنه وطني فهو يستحق مني كل الخير والعطاء...
http://4nabk.ahlamontada.net

8 رد: الكاتب محمد المــــــــاغوط في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 4:17 am

النبـــ لأنها ــــك

avatar
المدير العام
سلمان تمام، ينتمي الى قبيلة بني لام، التي ينتسب إليها أيضا جمعة اللامي، هو من كتب الروايات والقصص عن تاريخ هذه القبيلة المنتمية الى طائفة الشيعة، وتسكن الأهوإر جنوب العراق، وفي مدينة الناصرية تحديدا. سلمان تمام كان واحدا من زملائنا في جامعة السليمانية، وهي من مدن كردستان العراق. كان يدرس الهندسة الزراعية،، هو شاب اسمر يشبه إلهاً سومرياً. قصير وسمين قليلا، صعلوك حقيقي من صعاليك الجامعة. أما أنا فكنت ادرس الهندسة المدنية، أيام كان المهندس واحداً من نخبة المجتمع. ما كان يميز سلمان تمام أكثر من غيره، ليس مواصفاته الجسدية، ولا شبهه بالسومريين، وإنما حفظه لكل شعر محمد الماغوط تقريبا. كان مهوساً بمحمد الماغوط. يفطر على قصائده، يتغدى بطرائفه، يتعشى بذكره.ولم نكن نعرف لماذا. كان يترنم بقصائده في المقاهي، في جلسات الشراب وعند أروقة الكلية، وفي السفرات الجامعية، حتى أوشكنا نؤمن ان سلمان تمام القادم من الهور، وكيل الماغوط الثقافي في جامعة السليمانية. ليس هنا الغرابة أيضا. المسألة ان سلمان تمام راح يعيش حياته اليومية طبقا لفلسفة الماغوط، المتشائمة من الواقع العربي، المتشكية من الحظ البائس، غياب العدالة السماوية،، الكفاف البشري في الحياة. لازمة سلمان الدائمة هي: أنا سأرفع رسالة الى الله، ممهورة بعذاب البشر، لكن كل ما أخشاه ان يكون الله أميا. ربما لم تكن القصيدة هكذا بالضبط، لأني اعتمد الآن على ذاكرتي، إلا ان جوهر القصيدة هو ذاك. يردد تمام هذا المقطع كلما رسب في الامتحان أو غابت عنه محاضرة مهمة أو أفلس وبدأ الجوع يعضه ولا يجد من يستدين منه.
اعتقد ان سلمان تمام استسهل قصائد الماغوط، لذلك كان يقف الى جانبه ومعجبا ومحازباً، وكلما جاءت المساجلات لتقارن بين أدونيس ومحمد الماغوط، في جلساتنا الخمرية التي كنا نجريها في نادي نقابة المهندسين، وهو ناد يقع وسط المدينة. والسليمانية لمن لا يعرفها، مدينة محاطة بالجبال، أسماء جبالها هي بيره مكرون، كويجة، قرداغ، وكانت في ذلك الوقت تشتعل بالنار ليلا. نراها ونحن جلوس الى كأس من العرق المستكه، نتجادل حول محمد الماغوط ومحمود درويش وأدونيس وسعدي يوسف وقصيدة النثر الوليدة آنذاك. ذات مرة حرف سلمان تمام واحدة من قصائد الماغوط التمردية، قال بصوت عال: " أنا الشاعر من جبل بيره مكرون الى قرداغ". فما كان من أحد الشعراء الأكراد، الجالسين الى طاولة قريبة منا إلا ان رد عليه بصوت أجش: اخرس أيها الصعلوك. وكادت ان تقع مشاجرة حول قصيدة الماغوط في الظاهر، لكن الحقيقة هي وجود الحساسيات القومية وتوتر الوضع في كردستان العراق، التعريب الجاري على قدم وساق. وكاد ا المسكين سلمان تمام ان يذهب ضحية الماغوط الذي كان وقتها يعب العرق إما في بيروت، أو في دمشق، من دون ان يعرف ان شبابا لم تصل أعمارهم الى الخامسة والعشرين، في مدينة تختبىء وسط الجبال، يخوضون حروباً حول قصائده. وما كان يشعل النقاش وقتذاك سؤال هل ان قصائد الماغوط يمكن اعتبارها شعرا أم لا؟ كونها ليست موزونة، لا تتكىء على تراث القصيدة العربية؟ وهل يكتب الماغوط بهذه الطريقة لأنه لا يعرف الأوزان ليس إلا؟ أو هل يمكن كتابة القصيدة من فكرة عارية فقط؟ ولما كان معظم أصدقائنا وفي مقدمهم سلمان
تمام، لا يعرفون الوزن لكنهم يحبون الشعر، فقد هبوا يكتبون قصيدة النثر على شاكلة محمد الماغوط. يكتبونها في مقهى الجامعة، وفي الحدائق العامة، وقبل النوم على الأسرة، وفي المراحيض قبل ان يستمنوا. ومادتها كانت الجوارب والتبغ والنساء والجوع والبذاءات اليومية والشعارات السياسية التي تنتقم من خنوع ما هو سائد وعاهر. تركنا محاضراتنا ودروسنا وكتبنا، وانغمرنا حتى الآذان بقصائد الشعر. وكان الماغوط عملاقا بيننا. شيء يشبه الأسطورة، غامضا وعنيفا، يفتح نيرانه على الأرصفة والشوارع والمدن والحكام والفسق والسأم اليومي الضارب الإطناب على المدن العربية. تبغ وأرصفة وخمرة وموت، يخول بروح متصوفة شيئا من هذا القبيل. وكنا ندخن علبتين في اليوم، ونجلس على الأرصفة، وننظر بريبة الى العسكر والحزبيين والجرائد الصفراء بمحرريها الذين يركلهم رئيس التحرير على أقفيتهم من دون ان ينبسوا بحرف. الماغوط هو المتمرد الأوحد في تلك الشلة، بتلك المدينة. وكان سلمان تمام بكرشه الصغير، سنة بعد سنة، يروم بلوغ مرتبة محمد الماغوط. تحول سلمان الى ماغوط صغير، فهجر كتبه ودراسته، ولم يعد يأتي الى المحاضرات. سحره الماغوط بقصائده وعبثه وحياته المنفلتة، فكتب على غرفته في القسم الداخلي شعار رامبو: "من الغباء ان تبلى سراويلنا على مقاعد الدراسة". وحين رسب تمام سنتين متتاليتين، ولم تنفع قصائد الماغوط في معالجة الإحباط البشري، الذي غير العالم، سحب تمام الى الخدمة الإلزامية من شاربيه. صار جنديا مكلفا، يأتمر بأوامر عريف بالكاد أنهى دورة محو الأمية، يعاقبه أكثر الأحيان بالزحف في الطين أو حش الحلفاء في ساحات المعسكر.
زارنا ذات يوم في نهاية عهدنا بالجامعة، سهرنا في 5 نقابة المهندسين. صار سلمان شخصا مهدما، مروضا، وقال لنا بعدما سكر، ادرسوا، ادرسوا حتى لو أكلتم الحجار، فالحياة معقدة أكثر من الشعر. سمعت بعدما قامت الحرب العراقية- الإيرانية ان سلمان تمام قتل في واحد من الهجومات الصيفية على عبادان.وكان ان أكلت أنا الحجارة لكنني لم انس الشعر،و لا الماغوط. طوفت في ارض الله الواسعة، وتعلمت لغات عديدة، وعرفت نساء، وشاهدت مدنا، وكدت إلا قليلا ان أنسى الماغوط، أحزانه في ضوء القمر.، لم اعد ارفع رسائل الى احد، فلم أجدني بحاجة الى احد حتى لو كان ذاك الذي "صكئ!8 الماغوط. اشتعلت حروب وماتت حروب. وحفرت دهليزي الخاص الذي أعادني الى الشرق. عام 1997 رجعت من تطوافي الأبدي لاستقر في دمشق الشام، محبا لنسائها، خمورها وأنهارها، شبابها المتصعلكين، أحفاد الماغوط. وكان ان اشتغلت سكرتير تحرير ل"دار المدى للثقافة، النشر"، وكان احد واجباتي الإشراف على القراءة الأخيرة للكتب التي تطبعها الدار. وقع بين يدي "الأعمال الكاملة لمحمد الماغوط"، التي أصدرتها الدار لاحقا. مسرحيات، أشعار، مقالات. التقيت ثانية بمحمد الماغوط، بعد أكثر من عشرين سنة. لم أعد فتى كما السابق، كما لم يعد محمد الماغوط، فارس الساحة الشعرية.ولدت أجيال جديدة من الشعراء،وغابت قمم، وامحت قسمات ظن أنها واعدة. بدأت اقرأ مخطوطات الماغوط بدقة! حاملا رائي ثقافة لا بأس بها، خبرات حياتية جيدة، ودلتني الأيام على دروبها المعتمة، الخفية، المواربة. أسفر لي الماغوط عن شخصية أخرى. لم أجد الشخص نفسه الذي كان في خيالي وأنا اجلس مع سلمان تمام، جنان جاسم حلاوي، شيركو بيكيه وسط تلك المدينة الجبلية. لم استسهل الإنشاء، في جملة الماغوط، وهو الوباء الذي خلفته لنا قرون من الركود الحضاري في الروح العربية، لغة وعمقا وطزاجة. وكان هناك خلل في إمساك المعنى، يغطي عليه الضباب الكثيف الذي يثيره الشاعر ليستر ضياعه الشخصي. إما الاشتطاط والسرد المنفلش والتيه في التفاصيل، أو السباحة في عموميات الأفكار، فيمكن ملاحظتها بوضوح.
هناك أيضا السهولة المجانية، وهذا ما يؤول إليه شاعر لا يتمتع بعمق ثقافي ربما. كما لاحظت في شعر الماغوط ذلك الهروب الكبير من نبض الواقع. ناتج من العيش في أبراج الثقافة العاجية. أبراج مصنوعة من كتب، أفكار، شعر، روايات... الخ. لم أشم رائحة العرق، الأرصفة التي تكلم عنها. كما لم اقرأ ملامح المرأة التي أحبها شعريا، فكان يتمرد في فضاء اللغة، يحب في فضائها أيضا. يكفر في اللغة، يهاجم السلطة في اللغة، وظل شعره وليد لغة عربية مليئة بالإنشاء والتضخيم والادعاء والصنعة. وكان ان عرفت ان هذا ربما ناتج من بعد الشاعر عن إيقاع الحياة وعن إيقاع اليومي الذي يجده المرء في ساحة المرجة، عند سوق الحرامية في جسر الثورة، وفي أصقاع الريف بفلاحيه، بقره، حقوله. بحانات المدينة السفلية، هي تغص بالشاربين من كل صنف ولون. من الذين أنهكهم الدين واللصوص و القوادون، الصحافيون المحبطون، العمال المياومون، النساء العاهرات. كل ذلك الفرن المتوهج لم أجد صداه في شعر الماغوط.
وكان ان جاء الماغوط الى مكتب "دار المدى" في ركن الدين، وسط دمشق، شيخا يدب على عكازه، تلف سماءه غيمة من الارتباك، الهزيمة والوحدة. الزمن يبتلع ما عداه. لم اشعر بالرهبة منه. لم اعد صغيرا، صرت اعتز بتجاربي حتى لو كانت ضئيلة. شعرت بالاحترام العميق لهذا الرجل. هذا الكائن الذي ترنمنا بشعره بين قرداغ، بيره مكرون. هذا الذي تمردنا معه على الأرصفة، دخنا أحزانه وتشرده ويأسه، ونحن نحتسي الشاي الكردي، نتحدث عن ثورة البارزاني. محمد الماغوط اليوم يعيش في وحدة قاتلة، بعدما فارقته سنية صالح، وثقل سمعه وأرهق بصره الضوء. انه زمن الصحافيات الصغيرات، اللواتي يشتغلن مخبرات. لا زمن المتمرد العملاق محمد الماغوط. ربما أدرك الماغوط بؤس السلطة،وبؤس الزمن، وتفاهة مدعي الثقافة، لذا انتحى جانبا. كلما رأيته يسير نحو فندق الشام ليحتسي قهوته الصباحية، أندب حظ الثقافة في هذه الأمة. لكني مع نفسي أقف وأقول: أنحنى لك إجلالا أيها الشاعر، الذي أشعلت فينا جذوة التمرد منذ ربع قرن. وأتذكر أيضا الماغوط الصغير، المدعو سلمان تمام الذي شطرته الحرب شطرين، دفنته في مستنقعات الناصرية. أنحني لك أيها الشاعر الذي لقمتني التمرد. لكن الحياة تتغير يا أبانا محمد.

****************


زور صفحة لانها النبك بالفيس بوك وتويتر...
نحن نرتقي بفكرنا نحو الأعالي عندما ننظر بتمعن للوطن كم يحتاج لدمائنا للبناء وكم من التضحيات التي علينا أيثارها على أنفسنا ورغباتنا الشخصية حتى نسمو بطهارة داخلية ونبني وطن قائم على الحب والتفاهم ...ولأنه وطني فهو يستحق مني كل الخير والعطاء...
http://4nabk.ahlamontada.net

9 رد: الكاتب محمد المــــــــاغوط في الخميس سبتمبر 09, 2010 3:49 am

ninar

avatar
شكراعلى كل شىء خالد وخصوصا الاضافه

مع احترامي

10 رد: الكاتب محمد المــــــــاغوط في السبت سبتمبر 11, 2010 11:08 pm

سنرجع يوما

avatar
وجدتوا مملكة الماغوط وآخيراً
الوشم

الآن
في الساعة الثالثة من القرن العشرين

حيث لا شيء

يفصل جثثَ الموتى عن أحذيةِ الماره

سوى الاسفلت

سأتكئ في عرضِ الشارع كشيوخ البدو

ولن أنهض

حتى تجمع كل قضبان السجون وإضبارات المشبوهين

في العالم

وتوضع أمامي

لألوكها كالجمل على قارعة الطريق..

حتى تفرَّ كلُّ هراواتِ الشرطة والمتظاهرين

من قبضات أصحابها

وتعود أغصاناً مزهرة (مرةً أخرى)

في غاباتها

أضحك في الظلام

أبكي في الظلام

أكتبُ في الظلام

حتى لم أعدْ أميّز قلمي من أصابعي

كلما قُرعَ بابٌ أو تحرَّكتْ ستاره

سترتُ أوراقي بيدي

كبغيٍّ ساعةَ المداهمه

من أورثني هذا الهلع

هذا الدم المذعور كالفهد الجبليّ

ما ان أرى ورقةً رسميةً على عتبه

أو قبعةً من فرجة باب

حتى تصطكّ عظامي ودموعي ببعضها

ويفرّ دمي مذعوراً في كل اتجاه

كأن مفرزةً أبديةً من شرطة السلالات

تطارده من شريان إلى شريان

آه يا حبيبتي

عبثاً أستردُّ شجاعتي وبأسي

المأساة ليست هنا

في السوط أو المكتب أو صفارات الإنذار

إنها هناك

في المهد.. في الرَّحم

فأنا قطعاً

ما كنت مربوطاً إلى رحمي بحبل سرّه

بل بحبل مشنقة

11 رد: الكاتب محمد المــــــــاغوط في السبت سبتمبر 11, 2010 11:08 pm

سنرجع يوما

avatar
رجل على الرصيف

نُصفُهُ نجوم

ونصفه الآخرُ بقايا وأشجارٌ عاريه

ذلك الشاعرُ المنكفيءُ على نفسه كخيطٍ من الوحل

وراء كل نافذه

شاعرٌ يبكي ، وفتاةٌ ترتعش ،

قلبي يا حبيبةٌ ، فراشةٌ ذهبيه ،

تحوِّم كئيبة أمام نهديك الصغيرين .

. . .

كنتِ يتيمةً وذات جسدٍ فوَّار

ولأهدابك الصافيةِ ، رائحةُ البنفسجِ البرّي

عندما أرنو إلى عينيك الجميلتين ،

أحلم بالغروب بين الجبال ،

والزوارقِ الراحلةِ عند المساء ،

أشعرُ أن كل كلمات العالم ، طوعَ بناني .

. . .

فهنا على الكراسي العتيقه

ذاتِ الصرير الجريح ،

حيث يلتقي المطر والحب ، والعيون العسليه

كان فمك الصغير ،

يضطرب على شفتي كقطراتِ العطر

فترتسمُ الدموعُ في عيني

وأشعر بأنني أتصاعد كرائحة الغابات الوحشيه

كهدير الأقدام الحافيةِ في يوم قائظ .

. . .

لقد كنتِ لي وطناً وحانه

وحزناً طفيفاً ، يرافقني منذ الطفوله

يومَ كان شعرك الغجري

يهيمُ في غرفتي كسحابه ..

كالصباح الذاهب إلى الحقول .

فاذهبي بعيداً يا حلقاتِ الدخان

واخفقْ يا قلبي الجريح بكثره ..

ففي حنجرتي اليوم بلبلٌ أحمرُ يودُّ الغناء

أيها الشارع الذي أعرفه ثدياً ثدياً ، وغيمة غيمه

يا أشجار الأكاسيا البيضاء

ليتني مطرٌ ذهبي

يتساقط على كل رصيفٍ وقبضةِ سوط

أو نسيمٌ مقبلٌ من غابة بعيده

لألملم عطر حبيبتي المضطجعة على سريرها

كطير استوائي حنون

ليتني أستطيع التجول

في حارات أكثرَ قذارة وضجه

أن أرتعشَ وحيداً فوق الغيوم .

. . .

لقد كانت الشمس

أكثر استدارةً ونعومة في الأيام الخوالي

والسماء الزرقاء

تتسلل من النوافذ والكوى العتيقه

كشرانقَ من الحرير

يوم كنا نأكل ونضاجعُ ونموتُ بحرية تحت النجوم

يوم كان تاريخنا

دماً وقاراتٍ مفروشه بالجثث والمصاحف

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى